.....

الأربعاء، 10 يوليو 2013

قد يقودك إعمال العقل إلى موافقة الناس على ماهم عليه المختلفة ليست بالضرورة دليل عقل ..
بعض الناس لديهم قدرة هائلة على الشتم!! سبحان مقسّم الأرزاق!
جادلوا في الرجم لأنه ليس في كتاب الله فما بال حد الحرابة المنصوص عليه صار محل جدال؟ أثمة مرجعية للقبول والرفض لانعلمها؟
سيدي قبل استبشاعك للعقوبة انظر إلى بشاعة الجرم لاتنظر فقط لما أصاب المعاقَب بحق بل انظر لما فعله هو بغير حق
قد تجد في حياة الرمز الذي تكرهه أخطاء تشغب بها عليه لكن هل لديك من الإنصاف ما يجعلك تعترف بوجود أشباهها في حياة الرمز الذي تحب؟!!

السبت، 15 يونيو 2013

(الطائفية) المقيتة هي أن تحارب من لم يحاربك لأنه من (طائفة) بعينها أما ردع (الطائفة) الباغية فليس طائفية إلا في أذهان الحالمين
أكبر مشكلة أن يعتدي عليك رافضي!!
لأن أي محاولة دفاع ستجعلك (طائفيا) بامتياز!!
أعدت الاستماع لبيان علماء الأمة مرارا فما وجدت فيه سوى الدعوة لجهاد النظام الطائفي الظالم ومن عاونه
حتى لفظ (أهل السنة) لم يُذكر فيه
وذُكر الرافضة بقيد مساندتهم لنظام المجرم بشار
ومع ذلك يتذاكى بعض المثقفين بالتحذير من (طائفية البيان)!!!
مثلُك أنا ...

أحلُم بالتعايش، وأنظّر للوفاق، وأكره الطائفية، وأبغض الاصطفاف القتاليّ.

ولكنّ أحلامي وتنظيراتي لن تمحو مشهد طفل بريء يذبح باسم الحسين!
من السهل أن تنقض قوانين الفيزياء حين تتناولها بمنطق الأدب والشعر
ومن السهل أن تزري بغرر القصائد حين تحاكمها بعقلية الفيزيائي
كذلك من يردّ السنة بمعايير منفكة عن قوانين الرواية والجرح والتعديل والأصول
حين تحاكم الأشياء بغير أدواتها فالمشكلة فيك لا فيها
من أفظع أدواء المجتمعات استمراء إهانة الإنسان
فإن بلغ بها الأمر حد التبرير لذلك والاحتجاج له فقد تُوُدّع منها
(١)
الذي يصبر على (لأواء) المنصب ويعمل فيه بجد وإخلاص وكفاءة ليس أقل قدرا ممن زهد فيه تورعا
وربما فاقه بحُسن أثره المتعدّي
والسرائر عند الله
(٢)
هناك من تبكي عليهم المناصب
وهناك من يبكون على المناصب!
(٣)
إذا كنتَ أكبر من المنصب تركتَ فيه أثرك
وإن كان أكبر منك ترك فيك أثره!
أعجبُ له..
تزعجه (طائفية) تشرح الحق على المنابر
ولا يبالي بطائفية ترتكب المجازر!!!
أسرف القرامطة في القتل فبادوا ..

وأسرف الصفويون فبادوا ..

وأسرف العبيديون فبادوا

وأسرف الحشاشون فبادوا ..

وأسرفت إيران وحزب اللات وسيبيدون
حين تحاول (الأقلية) التمدُّدَ على حساب (الأكثرية) فإنّها تدخل نفق هلاكها باختيارها .. وكل خطوة لها إلى الأمام هي خطوة إلى الهاوية.

( وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون )
نذ متى لم تقل لي : أحبكِ؟

- منذ قرر القلب أن يكون الناطق الرسمي بحبك!
من يسارع لظلم خصمه بدوافع طائفية
هو كمن يبادر بظلم قومه فرارا من الطائفية

كلاهما ظالم
وكلاهما عن الاعتدال والتحرّي بمعزل
كلاهما طائفي!!!
بعض الناس يتملكه هاجس (الحياد) إلى درجة (التباهي) بالوقوف (وسطاء) بين الظالم والمظلوم!!
هنيئا لك (الحياد) الذي أفقدك إنسانيتك!
قتال الظالم ودفع الصائل مطلوب شرعا وعقلا
ولا معنى لتشويهه بأنه قتال ضد (طائفة)!
أأستسلم للذبح لئلا يقال عني: طائفي!!!

الجمعة، 14 يونيو 2013

إيران .. بين الفارسية والتشيع

نسخة محدثة من الخطبة ياريت تضعينها مكان الأ,ىل
في السادس عشر من شعبان سنة خمسَ عشرة للهجرة تحطّم الجيشُ الفارسيُّ في (القادسية)، وقُتلَ القائد الفارسيُّ الشهيرُ (رستم )، وتضعضع بنيانُ الدولة الكسرويّةِ.
ولم تمضِ سنةُ ثلاثٍ وعشرين للهجرةِ حتى كان الوجودُ الفارسيُّ المجوسيُّ قد مُحِي من الأرضِ، عبر سلسلةِ ضرباتٍ إسلاميةٍ موفقةٍ كان – على رأسها فتحُ الفتوح: نهاوند-، وكان يديرُ تلك الضرباتِ ويضعُ استراتيجياتِها على بعد آلاف الأميالِ رجلٌ عظيمٌ جالسٌ في مدينةِ رسول الله صلى الله عليه وسلم هو خليفة المسلمين: عمرُ بن الخطابِ رضي الله عنه وأرضاه.
انطفأتْ نارُ المجوسِ، وتضعضع إيوانُ كسرى، وصدقَ وعد رب العالمين: (كتب الله لأغلبنّ أنا ورسلي إن الله لقويّ عزيزٌ)، (وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ * وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ).
ومنذ ذلك التاريخ البعيد .. وطوال ألفٍ وأربعمئةٍ وإحدى عشرة سنةً ونارُ الفرس التي انطفأتْ على الأرض مازالتْ تشتعلُ في قلوب أصحابها غلاً وحقداً وغيظاً ، وذكرى أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه مازالتْ تُفرزُ في قلوب أولئك أقبح مافيها من صديد وقيح .. بل مجرّدُ ذكر العرب!
وقد سمعتُ منذ مدة مقطعاً للمرجع الفارسيّ مجتبى الشيرازيّ –الذي يزعم الانتماء لآل البيت- يقول فيه بالنص: "العربي كان شغله الجريمة والغزوة وامتلاك الضياع وامتلاك الدور وامتلاك الذهب والفضة وما أشبه أما أن يكون العربي مؤمناً مسلماً تقياً ورعاً خادماً للإسلام والمسلمين فهذا نادر!! فإذا رأيت عربيا في طريق الله فقدّره تقديرا عظيماً لأنّه خارجٌ عن خطه وظروفه!"
ليستْ مشكلتنا مع الفرس من حيث هم فرسٌ، ولا هم جميعاً على نمطٍ واحدٍ، فقد شهد تاريخ الإسلام أعلاماً كباراً في الدين واللغةِ ينتمون إلى بلاد فارس. مشكلتنا مع ذوي الأحقاد الموروثة، والضغينة المشتعلة.
وفي كلِّ مرةٍ يُتاحُ فيها لأولئك الحاقدين أن يكونوا على (رأس دولةٍ) أو حتى على (رأس قوةٍ) ضاربةٍ .. في كل مرة ٍ يتنفسُ ذلك الغيظُ الحبيسُ فظاعةً وقتلاً وعدواناً وإكراهاً.
ولكيْ يجدَ هذا الحقدُ سنداً ولو واهياً علقوه (بآل بيت رسول الله) صلى الله عليه وسلم، واغتنموا فتنةً وقعتْ بين عظيمين من عظماء الإسلامِ وأظهروا انحيازاً لأحدهما لا لأنّه على الحقّ وإنّما ليبتغوا إلى فتنتهم سبيلاً.
ولأنّ التاريخ طويلٌ ممتدٌّ والحديثَ قصيرٌ محدّدٌ فإنني سأقتصر على ثلاثةِ نماذج تاريخية لهذه الأحقاد الفارسية: أحدُها يتمثلُ في حركةٍ سريةٍ إجرامية، والثاني في دولةٍ قديمة، والثالث في دولة حديثة.
تتباين هذه الأمثلةُ شكلاً وزماناً وتتفقُ مكاناً .. حيث نشأتْ كلها في منطقة واحدةٍ .. ما كان يسمى بلاد فارس .. ويسمى الآن إيران!
ويكشفُ هذا التنويعُ المختارُ عن الامتدادات الزمنيّة، والتبايناتِ الشكلية لهذه الأحقادِ الفارسيةِ التي لبستْ لباساً مزوراً من حبِّ آل البيتِ رضي الله عنهم وأرضاهم وأعلى مقدارهم، وجرَّتْ معها كثيراً من شيعةِ آل البيتِ الصادقين بل ومن آل البيت أنفسهم إلى ترّهاتٍ عقديةٍ، ومتاهاتٍ سياسيةٍ، وتصرفاتٍ همجيةٍ، ونقلتهم من محبة آل البيت إلى باطنية خبيثةٍ.
وثمتَ امتداداتٌ جغرافية كذلك تجلّتْ في الشام ومصر والمغرب .. ولكنّي اقتصرتُ على الجغرافية الإيرانيةِ لغايةٍ تتكشفُ مع الحديث.
قلتُ: إنني سأضربُ ثلاثةَ أمثلةٍ تكشف عن أنّ نار الفرس التي انطفأت على الأرض لم تنطفئ بعدُ في قلوب أصحابها، بل بقيت تنضحُ حقداً وكرهاً لكل ماهو إسلاميٌّ وعربيٌّ. إلا من أتى الله بقلبٍ سليم.
في أوائل القرن الخامس الهجريّ وُلد الحسن الصبّاح في (قُمْ) لأبٍ ينتسبُ إلى الشيعة الاثني عشرية. ومما نُسِبَ إلى الحسنِ هذا قوله: "وكنتُ كآبائي قد نشأت على المذهب الاثني عشريّ في التشيع، ولم أكن أرى غيره طريقاً للخلاص من آفات العالم".
وقبل العشرين من عمرِهِ تحوّلَ الحسنُ إلى المذهب الشيعيِّ الإسماعيليِّ الفاطميِّ، وتحرّك حركةً واسعةً في الدعوةِ إليه، حتى استقرّ به المقام في منطقةِ الدَّيْلم جنوب بحر قزوين، وهناك جمّع أنصاره من حوله واستولى على قلعةٍ منيعة تسمّى قلعة : ( آلموت ) تبعد عن طهران مئة كيلو متر، بقي فيها خمسةً وثلاثين عاماً يُدير فرق الموتِ التي أنشأها والتي عُرفتْ بـ (الحشاشين).
كان هؤلاء الحشاشونَ طائفةً من مغيّبي العقلِ، المفتونين بالحسن، المعدّين لمهمةٍ واحدةٍ : الاغتيال بالخناجر!!
كانوا يتدسسون ويتنكرون حتى يصلوا إلى مواقع التأثير، أو يقتربوا قرباً شديداً من خصومهم، وفي لحظة الصفر، وبأمرٍ من شيخ آلموت يضعون خناجرهم في قلب ضحيتهم!
امتدّ نفوذ الحسن في إيران وتمكّن أتباعه من تنفيذ عملياتٍ نوعيةٍ في حق العباسيين والسلاجقة فقد اغتالوا: الوزير نظام الملك، والوزير أبا المحاسن، والواعظَ الكبيرَ أبا المظفر بن الخجندي، ووالي بيهق، والفقيه الشافعي أبا جعفر بن المشاط، والوزير فخر الملك بن الوزير نظام الملك، وقسيم الدولة صاحب الموصل، والخجندي شيخ الشافعية بأصفهان، والخليفة العباسي المسترشد بالله، ومفتي قزوين، ووالي مراغة، ووالي تبريز، ووالي أصفهان، والخليفة العباسي الراشد بالله.. كل هؤلاء قتلهم الحشاشون غيلة بالخناجر!
وقيل في بعض الروايات: إنَّ صلاح الدين الأيوبي فوجئ –عند زيارة رسول الحسن إليه- بأنَّ مملوكيه الخاصَّيْنِ اللذَيْنِ لا يفارقانِهِ يدينان بالولاء للحسن، ومستعدانِ لاغتيال صلاح الدين لو أُمِرا بذلك!!
ولستُ بصدد استقصاء كافة عملياتهم، ومخططاتهم، ولا التعرّض لحروبهم، ولا لخططهم في نشر الباطنية المجوسية الفارسية.
هم فقط .. نموذجٌ تاريخيّ لهذه الأحقاد الفارسية، المتلبّسة بلبوس آل البيتِ رضوان الله عليهم.
ذلك نموذجُ الحركة .
وأما نموذج الدولة .. فقد تمثل في دولة الصفويين التي قامتْ في إيران على يد إسماعيل بن حيدر الصفوي سنة تسعمئةٍ وسبعةٍ من الهجرة. وما إن ثبَّتَ هذا الفارسيُّ الحاقد سلطانه حتى فرض التشيع بالقوة على إيرانَ وأهلها.
كانت نسبة السنة في إيران تتجاوز 90% فمازال الصفويون الفُرسُ يفرضون التشيع بالحديد والنار حتى أصبحت نسبة السنة اليوم أقل من 30% ! وتزعم حكومة إيران أنهم 10% !
تعقَّبَ إسماعيلُ كلّ من ينتسب لذرية خالدِ بن الوليدِ فقتله قِتلة شنيعة! ثأراً لأمجادِ فارس التي أطاح بها خالد بن الوليد رضي الله عنه وأرضاه.
يقولُ الشيعيُّ الثائر د.شريعتي في كتابه: (التشيع الصفوي): " جاء في نسخة مخطوطة في مكتبة البرلمان أنه في مطلع العهد الصفوي كان القزلباشية الصفوية يجوبون شوارع المدن وهم يصيحون بصوت واحد: اللعنة على أبي بكر، اللعنة على عمر، وكان يتعين على المارة أن يرددوا هذا الشعار ومن يتردد في ذلك يغرز الحراس حرابهم في صدره لإخراجه من حالة الشك والتردد"! [ص:75]
قتل الصفويون في تبريز وحدها أكثر من عشرين ألفاً! ومارسوا ضد سكانها السنةِ أبشع أنواع القتل والتنكيل حيث قطعت أوصال الرجال والنساء والأطفال ومُثِّل بالجثث!
وما اكتفوا بذلك بل طعنوا دولة الإسلام العثمانية في الظهر، وأنهكوها، وعقدوا ضدها تحالفاتٍ مع الإسبان والبرتغال والمجر وغيرهم!
هذه الدولة أيضاً نموذجٌ تاريخيٌّ للحقد الفارسيّ الدفين المتلبّس بلبوس أهل البيت على السنةِ وأهلها.
ودعونا نجوز التاريخ إلى الحاضر ..
لندركَ أنَّ هذه الفارسية المجوسية كانت على مرِّ التاريخ حرباً للإسلامِ وإنْ تستّرتْ في كثير من مراحلها بشعاراتِ الإسلام، ومظلومية آل البيت، والانتصار للحسين!! رضي الله عن آل بيت النبيّ صلى الله عليه وسلم وعن صحابته أجمعين.
(إيران)!
دولةٌ ارتبط اسمها بكثيرٍ من الفظائع، وكثيرٍ من الجدلِ، وكثير من الاختلاف أيضاً.
لستُ هنا بصدد تقويمِ سياساتِ هذه الدولة ولا بحث ماضيها وحاضرها، ولكنني فقط بصدد ما سبق! بيانُ الحقدِ الفارسيِّ المتلبس بلبوس آل البيت على السنةِ وأهلها.
إيرانُ في زمن الشاه .. كإيران في زمن الخميني ..
دولةٌ ذاتُ نفسٍ فارسيٍّ تريد أن تبسط نفوذها على بلاد الشام والجزيرة العربية لتعيد أمجاد امبراطورية ساسان.
الفرقُ أن الشاه حاول ذلك بنزعةٍ علمانيةٍ قومية.
والخميني حاوله بنزعة دينية شيعية شعوبية.
قام الشاه رضا بهلوي بعد انسحاب الانجليز سنة 1971 باحتلال جزر : أبي موسى، وطُنب الصغرى، وطُنب الكبرى التابعة للإمارات!! وماتزال حتى اليوم تحت النفوذ الإيرانيّ.
ويصرِّحُ قائلاً: "إن إيران يجب أن تبني خططها المستقبلية على الخليج"!
وقبل ذلك استولتْ إيران على جزيرة صَرَى قرب الشارقة وشيدت فيها مطاراً عسكريا، وعلى جزيرة هنجام التي كانت في حمايةٍ آل مكتوم حكامِ دبيّ وشردتْ ستة آلاف من سكانها، وجزيرة الغنم التابعة لعمان!!
وطالبت إيرانُ بثلاث جزر في الكويت، وادعت أن حدودها مع الكويت والسعودية ليست نهائية!
وفي عام 1957 أعلنت إيران إلحاق البحرين بمحافظات إيران واعتبرتها المحافظة الرابعة عشرة! وخصصت مقعدين في برلمانها للبحرين!!
كل هذا كان في زمن ( إيران الشاه ) ..
عدوانٌ على الخليج، طموحٌ فارسيٌّ للتوسع والتمددِ على حسابِ دول الجوار.
وحين جاءت إيران الخميني سنة 1979 اتخذَ الطموحُ الإيراني الفارسيّ مسارات أكثر خطورة، حيث أُعيد البُعد العقائديّ إلى الواجهة بقوّة، وأصبحت تلك التوجهات الفارسيّة الصفويّة تُدار من قبل المعممين ورجال الدين!
إنّ ملامح النزوع الفارسيّ في إيران الخميني واضحةٌ جليّةٌ، تراها في الحفاوة بأبي لؤلؤة المجوسيّ الفارسيّ قاتل عمر رضي الله عنه الذي قهر الفرس، حيث أقيم له ضريح ضخم في كاشان.
وتراها في مهمة أول وفد أرسلته إيران للعراق بعد سقوطِهِ بأيدي الأمريكان.. كانت مهمة هذا الوفد التباحث مع السلطات العراقية الجديدة في ترميم إيوان كسرى!
وتراها في جعل إجازة النيروز الفارسية أسبوعين، بينما كل إجازات العام بما فيها عيدا الفطر لا تتجاوز يوماً واحداً !!
وقبل سنتين اعترض المراجع اعتراضاً شديداً على مقترح أحوازيّ بجعل إجازة عيد الفطر ثلاثة أيام بدلاً من يوم واحد!! وهم ذاتهم الذين يقرون إجازة النيروز ثلاثة عشر يوماً.
ومن ملامح النزوع الفارسيّ في إيران الخمينيّ في تلك القصة المفتعلة التي تزعمُ أن الحسين بن علي رضي الله عنهما تزوج ابن يزدجرد، وبذلك جرى الدم الفارسيّ في عروق زين العابدين علي بن الحسين رحمه الله!!
لم يلتفت الخميي إذن – وقد جاء تحت شعار الدولة الإسلامية – إلى القاعدة النبوية: (كلكم لآدم وآدم من تراب)، لم يصغ إلى توجيهات القرآن العظيم : (إن أكرمكم عند الله أتقاكم).. بل أقام بنيان دولته الدينية على أرضية فارسية صلبة! حتى المرجعيات الدينية لا تنال حظّها من المكانة إلا إن كانت من أصول فارسية! وكلنا نرى ونسمع!!
ليست مشكلة إيران اليوم في هذه النزعة الصفوية الفارسية فحسب .. بل مشكلتها في مفهومها الذي طورته وسمته : (تصدير الثورة).
و(تصدير الثورة) هو عبارةٌ ملطفةٌ سياسياً لعبارة: احتلال دول الجوار وإعادة إحياء امبراطورية فارس تحت غطاء الانتقام لآل البيت!!
تحركت إيران في هذا التصدير على مسارين:
مسار عسكريّ، عبر تكوين التنظيمات العسكرية في دول الجوار لتسهم في خلخلة الأنظمة فيها ثم الاستيلاء عليها.
ومسار دعويّ ببث الدعاة واستقبال الطلبة لترسيخ المذهب الاثني عشري المليء بالحقد على أهل السنة.
في المسار الأول يكفيني أن أنقل لكم هذا النص العجيب لصباح الموسوي الباحث الأحوازيّ الإيرانيُّ : "من أجل تحقيق هذا الحلم الإيراني قام النظام الإيراني عبر (علي اكبر محتشمي) بتأسيس حزب الله اللبناني والذي كان شعاره حتى عام 1992 : ( حزب الله الثورة الإسلامية في لبنان ) . وكذلك حذا حذوه حزب الله الحجاز بزعامة هاشم الشخص ورفع شعار (تحرير الحرمين)، وهكذا فعل كل من : حزب الله في الكويت، ومنظمة الثورة الإسلامية لتحرير الجزيرة العربية بزعامة الصفار، وجبهة الثورة الإسلامية لتحرير البحرين، والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق، وحزب الوحدة الأفغاني، وحركة الفقه الجعفري في الباكستان .. وجميع هذه الحركات تأسست بهدف إسقاط الحكم السني في بلدانها من خلال ممارسة العمل المسلح".
وفي الحادي عشر من شوال سنة 1403هـ خرجالعدد 297 من مجلة الدستور وعلى غلافه صورة كبيرة للخميني كُتب في وسطها بالخطّ العريض: " هذه وصيتي: عندما تنتهي الحرب مع العراق علينا أن نبدأ حرباً أخرى. أحلم أن يرفرف علمنا فوق عمّان والرياض ودمشق والقاهرة والكويت"!!
وفي المسار الدعويّ أنشأت إيران عبر المجلس الأعلى للثورة الثقافية، (منظمة الثقافة والعلاقات الإسلامية) ومهمتها الأساسية التنسيق بين عمليات التبشير الشيعي في العالم، وتنص المنظمة في أوراقها الرسمية على أنها تمتلك – في ذلك الوقت – أكثر من خمسين فرعاً في خمسين دولة منها دول خليجية.
كمثال فقط ..
دولة بعيدة وصغيرة كموزمبيق نسبة المسلمين فيها لاتتجاوز 40% كلهم سنة شافعية يتمدد فيها نشاط تبشيريّ شيعي عجيب!
بحيث بلغ التشيع كما ذكرته دائرة المعارف الحسينية : 4% من السكان!
في تلك الدولة المنسية تنشئ إيران أربع مدارس شيعية والعديد من الحسينيات! وتُرسل الطلاب المبتعثين إلى إيران! وتستهدف الطلاب ما بين 13 – 18 سنة.
وفي بلدة أخرى صغيرة لاتتجاوز مساحتُها 1800 كم2 يصلُ إلى سُدّة الحكمِ رئيسٌ من خرِّيجي الحوزات! وألقتْ إيران وراءه بكل ثقلها بحيث تتولى عناصر أمنية إيرانية مسؤولية الإشراف على مؤسسة الرئاسة وتأمين الرئيس.
إنها دولة جُزُر القُمُر (السنيّة) التي تشارك الشعب الإيرانية احتفالاته بعيد الثورة برعاية رسمية بسبب تغلغل المدّ الشيعيّ فيها!!
وإن شئت فاقرأ التقرير البديع الذي أعده اتحاد علماء المسلمين تحت عنوان: التشيع في إفريقيا. لترى عجباً وتشد شعر رأسك من الهول!
دعوني أختم لكم حديثي بشيء عجيب..
قد يفسر لكم بعض ما يجري في القصير وسائر سوريا !
في أوائل السبعينات انقلب حافظ الأسد على رفاقه، وتمكّن من تولي رئاسة الجمهورية السورية سنة 1971 ليكون أول علويّ في التاريخ يحكم سوريا!
كانت المشكلة أنه درزي علوي نصيري، وهذه الطائفة في حس عامة المسلمين كافرةٌ مرتدة! فكيف يمكن أن يستقر حكمه والحال على ما ذكر؟
جاءته النجدةُ من الطرفِ الشيعيّ، حيث زار سوريا في السنة التالية لحكم حافظ المرجعُ الشيعيّ حسن الشيرازي أحد أكبر مراجع الشيعة، والتقى بعلماء النصيرية وأهل الرأي فيهم من سوريا ولبنان، وتمخض هذا الاجتماع عن (بيان تاريخيّ) يُلحق العلويين بالشيعة! وجاء في نصّه: "إن العلويين هم شيعة ينتمون إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) بالولاية ، و بعضهم ينتمي إليه بالولاية و النسب ، كسائر الشيعة الذين يرفع انتمائهم العقيدي إلى الإمام علي ( عليه السلام ) ، و بعضهم يرتفع إليه انتماؤه النسبي أيضا .
و إن ( العلويين ) و ( الشيعة ) كلمتان مترادفتان مثل كلمتي ( الإمامية ) و ( الجعفرية ) , فكل شيعي هو علوي العقيدة ، و كل علوي هو شيعي المذهب". اهـ.
وقع على البيان سبعون شخصاً وصدر تحت عنوان: العلويون شيعة آل البيت.
وبهذا انتقل العلويون النصيريةُ إلى دائرة الإسلام!
فلا عجب إذن أن يتولى حافظ النصيريّ عرش دولةٍ من أعرق الدول الإسلامية.
ومازال الشيعة حتى الآن يعتبرون هذا (البيان) بياناً تصحيحياً أرجع الأمور لنصابها، وأعاد العلويين إلى جذورهم الصحيحة!
وكانت هذه الخدمة الجليلة للأسد، كانت فاتحة علاقات وثيقة مع دولة الخميني القادمة ..
علاقات تفضي إلى تصريحات من هذا النوع :
في سنة 1979 أول سنة للخميني زار نائب رئيس الوزراء الإيراني سوريا، وصرح قائلا:" إن حكومة حافظ الأسد قدمت كل أشكال الدعم للثورة الإيرانية". " وإن الإيرانيين سيقفون إلى جانب سوريا وسينضمون إليها إذا تطلب الموقف"
وفي السنة ذاتها صرّح وزير الخارجية الإيرانية بأن إيران لن تتخلى عن سوريا وستقف معها.
فهل من عجب بعد كل هذا فيما يحصل الآن؟

















= الخطبة الثانية :
للمرة الألفِ أقول: إنني لستُ من هواةِ النزاعات الطائفية!
قلتُ هذا في عشرين خطبةً سابقةً .
وفعلتُهُ عملياً حينَ كنتُ ضمنَ أولَ وفدٍ سنيٍّ برئاسة الدكتور عوض القرني قام بزيارة علنية لرموزٍ شيعية سنة 1425هـ في إطار محاولات التقارب ونزع فتيل الاحتقان.
ولو ملكتُ الخيار لاخترتُ أن يتعايشَ الناس شيعةً وسنةً، يتعاملون بالقسط والإحسانِ، ويكفُّ بعضُهُم عن بعضٍ، وتكشف النقاشاتُ العلميةُ الموضوعية الحقّ لكل ذي عينين.
ولكنّ كيف لهذا (الخيار الحالم) أن يتحقق مع من يرفعُ سيفه على رقبتي، ويسدد بندقيته إلى صدري.
أو مع من ينشأ منذ صغرِهِ على أن قتلي طريقٌ إلى الجنة!!
أو مع من نكتشف مع الوقت خططه المبيّتةَ لقلب الطاولة على رؤوسنا!!
أحلُم بالتعايش وأنظّر للوفاق وأكره الطائفية وأبغض الاصطفاف القتاليّ ولكن أحلامي وتنظيراتي لن تمحو مشهد طفل بريء يذبح باسم الحسين! ولن تزيل معاناة أرملةٍ شُرِّدتْ باسم الدفاع عن زينب!
على الشيعةِ في كلِّ مكانٍ في العالمِ اليومَ أن يتبرؤوا من هذه النزعاتِ الصفويةِ الحاقدةِ، وأن يكفروا بمرجعياتِ قم التي تحضّ على ذبح السوريين، وأن يتبرؤوا من كل سافكِ دمٍ ظلماً باسم الحسين.
إننا في كل نازلةٍ كبرى نشتم (العالم) الصامت، نستنكر صمته على جرائم إسرائيل وفظائعها، أفلا يحق لنا اليوم أن نستنكر صمت (الشيعة) عما يجري؟
أنا لا أطالب كل شيعيّ بعينه أن يخط بيديه براءةً من جرائم حزب الله وإيران، كلا، فهذا مطلبٌ غير منطقيّ، ولا عقلانيّ، ولكنّ الصوت الشيعي للمشايخ والمثقفين يجبُ أن يكون عالياً في ظل ظروفٍ محتقنةٍ كهذه. ولاسيما أولئك الذين أكثروا من نقد خطابنا الديني المحليّ، وتناولوا كثيراً من الرموز والدعاة بالنقد وربما الجرح.
أما أن تُنحر القصير نحراً باسم الحسين، وزينب، وتحت مظلة شيعة آل البيت، وتعلّق الشعارات الطائفية على مآذنها، ثم لا نسمع صوتاً شيعياً واحداً يقول: (لا) فهذا صمتٌ مخيّبٌ للآمال. فكيف وقد وجدنا أقلاماً وأفواهاً تبرِّرُ ما حصل، وتتوعّدُ أهل الخليج بقصير أخرى!!
أمّا أن يُقتل إخواننا تحت غطاء طائفيّ وحين نغضب وننتصر لهم نصبح نحن الطائفيين!! فذلك أمرٌ عجبٌ.
(الطائفية) المقيتة هي أن تحارب من لم يحاربك لأنه من (طائفة) بعينها أما ردع (الطائفة) الباغية فليس طائفية إلا في أذهان الحالمين.
(الطائفية) المقيتة هي أن يتحوّل (البغض) إلى (عدوان) .. من حقك أن تكرهني .. ومن حقي أن أكرهك .. لا سلطان لي على قلبك ولا سلطان لك على قلبي .. لكن حين يقودك هذا البغضُ إلى العدوان عليّ بغير حقّ وإهدار دمي فالأمر حينئذٍ مختلف، مختلفٌ جداً.
لقد نشأنا في بيئةٍ سلفيةٍ وهابيةٍ وتلقينا الكثير عن فساد معتقدات الشيعةِ، وعن بغضهم في الله، لكن أحداً ما لم يقل لنا في يوم ما: إن علينا أن نقتل الشيعة! أو إن قتل شيعيٍّ ابتداءً يقرِّبُنا إلى الله . بل لم يقل لنا أحد: إنه يجبُ علينا أن نلعنهم كل يوم ليلاً ونهاراً.
بينما نحنُ نجدُ في الإرث الشيعي القديم والحديث دعواتٍ صريحة لقتل النواصبِ، والتقرب إلى الله بإراقة دمهم!! وأما لعنُهم فهو من أعظمِ القرباتِ عند الله!!
نستمعُ إلى الحسينياتِ ومحافل التطبيرِ والمناسبات الشيعية الكبرى فتقشعر جلودنا مما فيها من شهوةِ الدمِ وسعير الانتقام والحضّ على القتل والإبادة !!
نتابع الأحداث والوقائع فنجدُ مجازر فظيعة في العراق ابتدأها الشيعةُ وقتلوا على الهوية ورموا الجثث في الطرقات! ونجدُ مثلها في سوريا! وفي اليمن!
هل هو تشيُّعٌ سياسيٌّ صفويٌّ إيرانيٌّ لا يمثِّلُ عامةِ (الشيعة)؟ أو لا يمثل (التشيّع العلويّ) على نحو ما فصله د.شريعتي في كتابه (التشيع العلويّ والتشيع الصفويّ)؟
ذلك ما أتمناه وأرجوه ...
لكن أين من يعلنُه ويرفعُ به الصوتَ من الشيعة؟
ياشركاءنا في الوطن ..
كونوا معنا .. واخرجوا من وهم (المظلوميّة) الزائف .. وانصروا المظلوم الذي ترونه يُذبحُ ذبحاً بيدِ إخوانكم في العقيدة.
وتذكروا أنَّ (الأقلية) حين تحاول التمدد على حساب (الأكثرية) فإنها تدخل برجليها نفقَ هلاكها .. وستكون كل خطوةٍ تخطوها إلى الأمام تقريباً لها من نهايتها.
نسأل الله أن يكفينا شرّ المعتدين، كما نسأله أن يكفينا شرّ من مالأهم وظاهرهم من بني وطننا، وأن يصرفَ عقلاء الشيعةِ عن الانجرار وراء هذا التيار الإيراني الجارف الذي سيهلك الحرث والنسل، ويدخل المنطقة في دوامة الفوضى.
شريعتي: " المسافة بين وجهي التشيّع العلويّ والصوفي هي عين المسافة بين الجمال المطلق والقبح المطلق" [التشيع العلوي والتشيع الصفوي : 79]

الأحد، 2 يونيو 2013

(المجدد) يهب الفكرة القديمة حياة جديدة
و(المبدد) يمنح الفكرة القديمة موتا جديدا
الأول يحيي
والثاني يميت
وكلاهما يجد من يُلبسه عباءة الإبداع!
قبيحٌ أن تواصل الهجوم على أشخاص - أو كيانات- تعلم أنهم لسبب أو لآخر لا يستطيعون الدفاع عن أنفسهم!
سيدي
تذكر وأنت توزع الشتائم على (الإسلاميين) و(الصحويين) بحجة أدلجتهم وانغلاقهم..
تذكر أنك بشتمك هذا أشد انغلاقا وأدلجة منهم
والسلام
سُجن الإسلاميون..
فلم ير في ذلك مصادرة للحريات!
واعتُرض على تجديف العلمانببن..
فأقام الدنيا غيرة على حرية الكلمة!

عجبي!!!
(العلمنة) في حقيتها ليست حرية..
بل هي إكراهٌ على الرضوخ لغير شرع الله
في خضمّ الأزمات
يكون سؤال (المعلومة)
أسبق وأهم من سؤال (التحليل)
لم أر أعجب ممن يحارب الحزبية ليله ونهاره ثم يكوّن هو من آرائه حزبا يوالي عليه ويعادي!!!
يُقتل السني بيد الشيعي فلا يكون ذلك طائفية!
ثم ينتصر سنيٌّ لأخيه المغدور بكلمة فتُغرقه أوصاف الطائفية والتجييش وخرق السلم الاجتماعي!!

أي ميزان هذا؟!!
طالما طالب بعض المثقفين مشايخ الصحوة ودعاتها بإعلان البراءة من التكفيريين والتفجيريين علهم بعد ذلك أن ينجوا من تهمة (احتضانهم) و(تفريخهم)
ألا يليق بأولئك أن يطالبوا رموز الشيعة اليوم بالبراءة العلنية مما يفعله حزب الله في سوريا؟
حين يحيط الحزنُ بالإنسان يبحث عن الفرح في قلبه
لكن
حين يصبح القلبُ منبعَ الحزن وعلته
فأنّى ؟!!!
العمل الميداني له قوانينه وإشكالاته وتحليلاته التي لايعرفها من يحتسي الكابتشينو وهو ينظّر لواقع بعيد عنه .

فقط تذكر هذا وأنت توزع الشتائم والتهم!

صبحان !!


إذا ما الفجر حياني..
رأيتُ هواكِ يغشاني

كأن الصبح حين يضيء..
يوقظ صبحكِ الثاني!

فأغدو بين سحرهما..
سليبا مُدْنفا عاني

سيغرب سحرُه لكن
سيبقى سحركِ الحاني!
تجيئين مثل احتفال الربيعِ
جمالا يضيء وعطرا يضوعْ

فلاتملك الروح إلا اشتعالا
ولا يملك القلب إلا الخضوعْ!!
نتفق في الإنسانية..
ونتفق في الدين ..

فلماذا أفهمك جيدا حينما تغار على القيم الإنسانية
ولا تحاول فهمي حين أغار على القيم الدينية؟
أثقل ما في الخطابة أنك قد تضطر لموعظة الناس فيما أنت مقصّر فيه.
شعور صعب جدا..

في غيابك صورة


السبت، 18 مايو 2013

( مقهى السماء ) .. قصة قصيرة بقلم ابنتي لجين

(مقهى السماء  )
قصة قصيرة
بقلم ابنتي : لجين عادل باناعمة


دائما ما أدرس خطواتي وأنتقيها بحرص شديد ربما هذا درس قد تعلمته من الحياة..أجل لقد علمتني الكثير من الدروس ..

طوال فترة حياتي وأنا ألعن هذا العالم الذي أكسبني الكثير من الألم..لم يعد هناك شخص أثق به ..كنت موقناً تماماً أن بقائي وحيداً سينفِّسُ عني ولو قليلا من الألم..

سُحْقاً لأناس آمنتُ بهم فرمَوْني بعيداً ..

سحقا لأناس  خطفوا مصالحهم مني ثم فروا هاربين..

كنت أكره كوني ثرياً،لم يجلب ذلك لي سوى المعاناة ..

كنت أسير في أحد ممرات المدرسة ..بظهري القائم وعينيَّ الحادتين..اعتدت على لقب (المغرور)الذي كنت أوصف به من قبل الكل في المدرسة..لم أهتم أبداً بما يقوله مجموعة من القذرين الذين يملؤون أرجاء المدرسة.

وصلت إلى بوابة الخروج .. كنت أشعر بالدوار منذ الصباح .. أردت أن أسرع للمنزل بعد نهاية الدوام لآخذَ قسطاً من الراحة..ولكنّني بدأت أشعر برأسي ينبض ..لوهلة شعرت بأن الأرض تدور! أمسكتُ بطرف الباب لم أستطع حمل جسدي بقدمي! لم أعد أستطيع سوى رؤية الظلام!!

.........

 

استيقظتُ على إثر صوت ماء يُسكب في كأس بجواري، فتَّحت عينيَّ تذكرتُ ما حصل لي أمام بوابة المدرسة يبدو بأنه قد أغمي علي! شهقت وقفزت من فوق السرير بقوة..لم أكن في منزلي..أين أنا ؟..ومن هذا الشخص الذي يقف بجواري؟ كان يعطيني ظهره آن ذاك..لم أستطع رؤية وجهه كنت فوق سرير خشبي صغير..داخل غرفة صُبغت باللون الأزرق الخافت.

بدأ قلبي ينبض بشدة هل اختُطِفْتُ كرهينة ليدفع والدي الفدية مجددا؟ ولكني لست مقيداً!! إذا أين أنا؟!!

توقف قلبي للحظة عندما التفت إلي ذلك الشخص بدأت بدراسة ملامحه..بطريقة ما لم يبد شخصاً سيئاً.. ولكنْ كلهم هكذا..لم يبد على محياهم الشرُّ أبداً..ولكنهم أذاقوني الكثير!

استنتجتُ من مظهره أنَّه شاب في العشرينات .. أبيضُ اللون، شعرُه أسود منسدلٌ يغطي رقبته، كانت عيناه السوداوان لها سحرها الخاص، لم أستطع تحديد ما إذا كان طويلاً أم لا؛ لأني كنت جالساً على السرير، حدثته بنبرة حادة:من أنت وماذا تريد مني؟ ضحك ضحكة صغيرة وقال لي مبتسماً: ماهذا الوجه؟ أنت تخيفني!

شعرت بالغيظ من رده وكرَّرْتُ سؤالي بنبرة أشد، فأجاب وابتسامته لاتفارق شفتيه:لا تقلقْ أنا مجرد شخص قدمتُ لمساعدتك، أبعدت الغطاء عني وهممت بالنهوض كي أذهب، ولكن بمجرد أن وقفت سقطت مجدداً يبدو، أنني كنت لا أزال متعبا قال لي: لا تجهد نفسك سامي، لا بأس يمكنك أن تسترخي حتى تتعافى.

قلت له وأنا أحاول النهوض مجددا:كيف عرفت اسمي؟ لم يجبني!

تمكنت من الوقوف أخيراً اقتربت من الباب لأخرج، ولكني فوجئت عندما فتحت الباب بضجيج كثيرٍ من الناس، وطاولات وكراسي، ورأيتُ بعض الناس بثياب رسمية يقدمون الطعام للجالسين، أغلقت الباب ونظرت إليه قائلاً: ماهذا؟ فأجابني:أنت يا عزيزي في غرفة داخل مقهى! 

أدرت وجهي عنه وتنهدت تنهيدة ارتياح لا أعرف لماذا ولكني شعرت بأن لا وجود للخطر في مقهى يعمه الناس، بدأت أرتب ملابسي كي أستطيع الخروج ولكني سمعت صوته يقول لي: بما أننا في المقهى فما رأيك بأن تشرب شيئا ساخنا قبل الذهاب؟ لا تقلق سأدفع عنك. قلت له بصوت هادئ:لا أحتاج أن تدفع عني فلديَّ من المال ما يكفي لشراء القائمة كلها. ضحك الشاب وقال لي :إذاً اتبعني فلدي مكان خاص لك!

شعرت بأنه فرض رأيه علي ولم يترك لي مجالا للرفض فتحنا الباب وخرجنا سويا وبينما نحن نسير بين الطاولات كان الناس يلقون التحية على هذا الشاب سمعتهم ينادونه ب(المدير)، شعرت أنه من الرائع أن يكون مديرا وهو بهذه السنّ، ولكني لمحت أمرا غريبا في الزبائن! لا أدري إن كان حقيقياً أو كنتُ أتخيل!! فقد كانوا متكئين على الكراسي مما منعني من الرؤية بوضوح. شعرتُ وكأن هناك شيئا أبيض كالجناح على ظهورهم!! سخرت من نفسي وتابعت السير. استغربت لأننا لم نجلس في أحد تلك الكراسي وإنما دخلنا عبر باب خشبيٍّ كان بجوار المطبخ.

كان هناك درج طويل لم أستطع رؤية نهايته نظر إليَّ ذلك الشاب وقال لي:سآخذك إلى مكان لم تر مثله من قبل، سأجعل قلبك ينبض من جديد، لم ألق بالا لعباراته التي شعرت أنها مصطنعة، بدأت بصعود الدرج خلفه، صعدنا لوقت طويل.. بدأت أشعر بالقلق، لماذا يريد مني الصعود وحدي؟! ندمت كثيراً لأني قبلت الدعوة، كان ينبغي أن أكون أكثر حرصاً.. بدأت أحيك خيوطا من الشكوك في نفسي، انقطعت كلها عندما ذُهلت بما رأيت أمامي في آخر الدرج! كان بابا كبيرا جداً بلون أزرق، رسم أعلاه جناحان كبيران، تذكرت فورا زبائن المقهى! لم أستيقظ من دهشتي إلا عندما رأيت يد الشاب على مقبض الباب الذي كان هو أيضا على شكل أجنحة! فتح البابَ فأصدرَ صريراً عاليا ومزعجاً، وظهر من خلفه نور ساطع أجبرني على إغماض عينيّ.. سمعت صوته الذي بدا كموسيقى كلاسيكية يقول لي: افتح عينيك سامي..افتح لترى الجمال..فَلْتَرَ الجمال بكل تفاصيله ..لتغسل قلبك الملطخ بالسواد فتَّحت عينيَّ ببطءٍ  شهقتُ بشدة من الصدمة ..

ماهذا أيعقل؟!

ولكن..مستحيل!!

ولكن فعلا..إنها السماء فعلا..هذه غيوم متناثرة! وهناك قوس الألوان!

بقيتُ مذهولا لدقائق وكنت سأبقى أكثر لو لم يدفعني الشابُّ من ظهري لأسقطَ صارخاً بأعلى صوتي! ثم شعرت بأني وقعت على شيء ناعم كالقطن نظرت تحتي..إنها غيمة..بدأت أتحسسها بيدي التفتُّ حولي فرأيت الشاب وشعره يتطاير مع نسمات الريح يقف على الغيمة المجاورة بجانب طاولة زرقاء مزخرفة بجانبها كرسيان بنفس التصميم! وعلى الطاولة كوبان من الشاي وقطعتا كعكة فراولة!!!

خاطبني مجددا بصوته الرنان: تعال يا سامي واحتس كوب الشاي وتأمل الغيوم وهي تسمح لأشعة الشمس بالتسلل من بينها ..أنر ظلمة روحك .. وأطلقها للعنان ..استنشق الهواء ..وكن نقياً..لتظهرَ الأجنحة على ظهرك ..

شعرت بأشعة الشمس تتسلل من نافذة غرفتي حاولتُ فتح عينيّ ببطْءٍ..حدَّقْتُ في سقف الغرفة شارداً لأسترجع أحداثَ ذلك الحلم ....وتخيلت شكلي بالأجنحة ..ثم ابتسمت وخاطبت نفسي قائلا:أعتقد بأنه يوجد مثل أولئك الناس المجنَّحِين في المقهى.. بل في الدنيا كلِّها ..

سأصنع لنفسي أجنحةً أيضاً..وأبحث عنهم.

 

 

 

 

الخميس، 2 مايو 2013

في غيابك ..


( 1 )
إيه!
ما أقسى أن تضطر للبحث عن شفائك من دوائك!!


( 2 )
إن وجود الغياب .. هو غياب الوجود ..


( 3 )
غياب الروح .. هو روح الغياب


( 4 )
كان غيابك يُحدث فراغا في الحياة
ولكنه الآن يجعل الحياة فارغة!!
كم اقتربنا!!!


( 5 )
في غيابك..
يغدو الفرح تلميذا في مدرسة الحزن!
تفقدُ الأشياء خصائصها..
حتى الروح تصبح عنوانا للموت!!!


( 6 )
في غيابك...
تنطفئ المعاني
فتضلّ الأحرف عن مقاصدها
لا تعجبي إن قلت: أكرهك
وأنا أقصد: أحبك.. أحبك جدا


( 7 )
في غيابك..
حين أبكي
تبتهج الأدمع!!
لأنها لم تُبتذل هذه المرة


( 8 )
في غيابك..
بدأت العصافير تتعلم البكاء!!
الغناء لم يعد لائقا


( 9 )
في غيابك..
عرف قلبي لأول مرة معنى الجوع!


( 10 )
في غيابك..
فقدت البوصلة قيمتها!
كلُّ الاتجاهات تحملني إليك!!


( 11 )
في غيابك
تخلت الورود عن عطرها !
آثرتْ أن تغيب هي أيضا


( 12 )
في غيابك
يفكر القلب أن يترك عادته في الخفقان!
لم يبق ما يخفق لأجله


( 13 )
في غيابك
يفقد القلب مناعته
يصبح هدفا سهلا لجراثيم الأسى!


( 14 )
في غيابك
تتبدل ملامحي
تتغير خرائط ذهني
وتختلف تضاريس قلبي
أُنْكِرُني!


( 15 )
في غيابك
أصبح تنفسي زفيرا فقط!!!
قررتُ ألا أستنشق هواء ليس فيه عطرك


( 16 )
في غيابك
ترتبك المسافات
يختلط القرب والبعد
فلا أدري أقريب أنا مني أم بعيد!!!

( 17 )
في غيابك
أصبحت مشاعري كسلى!
أحب ببطء!
وأشتاق ببطء!
وأحنّ ببطء!
وأموت ببطء أيضا!!

( 18 )
في غيابك
تستوي الاحتمالات !
لأنّ كل طرقها تؤدي إلى الموت !!


( 19 )
في غيابك
يفرحُ الحزن !
فقد أصبحت له دولةٌ لا تُقهر !!

( 20 )
في غيابك
لافرق بين ماضٍ وحاضرٍ ومستقبل !
كلها تقول لك: وداعا!!

( 21 )
في غيابك ...
يغيب الغياب !!!!!

إيه!

ما أقسى أن تضطر للبحث عن شفائك من دوائك!!

الاثنين، 29 أبريل 2013

(ثقافة البريق) لا تمنحك (بريق الثقافة)
انشغال المثقفة بتعزيز حضورها (الحسي) أكثر من انشغالها بترسيخ حضورها 

(المعرفي)
هو أول خطوات انسلاخها من الثقافة الحقيقية

شهوة الروح!!



شهوة الروح!!


مازلتُ ريّان من أسرار فتنتِها

ومن غرائب ما تُنْشي وما توحي!


تكسو الهوى ألف لون من تفنّنها

إن المُعادَ لديها (غير مسموح)


وها أنا -ودروب العشق تعرفني-

لم أدرِ من قبلها ما (شهوةُ الروحِ)!

عادل

(شهوة الروح)




(شهوة الروح) 


معنى بِكر

عجزت ملايين النساء عبر السنين عن اختراعه

وأوحيتِه وحدكِ في ليلة !!!






بعضنا لا يجد سبيلا للوئام الاجتماعي إلا بافتراض خطأ الجميع! وأن الحق ليس 

مع أحد!

وربما تجاوز فزعم أن مجرد اعتقادك أنك على الحق سبب للنزاع


: عجيب !

نجاح باسم عودة نجاح شخصي لا يحسب لجماعته

وإساءة صلاح عبد المقصود انعكاس للتربية الإخوانية القذرة!!!


فعلا
إعلام مؤدلج بامتياز


ثمت (رموز) صدّرتْهم ظروف مرحلة سابقة دون أهلية حقيقية 

بقاء هؤلاء عبء على المرحلة التالية !

السبت، 6 أبريل 2013

تحييد العاطفة شيء وتجميدها شيء آخر
لا يخدعنّك عقلك عن قلبك..
بعض الشباب الجديد لا يرى شتم الدين والمقدّسات جريمة!

ولكنّ زجر هذا الشتّام عنده جريمة لا تُغتفر
اللهم عفوك
اختلف مع الإسلاميين ماشئت
لكن أن يبلغ بك الأمر حدّ استسهال شَتْم الإسلام والسخرية به، والتعجّب ممن انتفض 

غيرة لدينه!
فتلك والله الحالقة ...
من يكرهك لأنك أنت!

كيف يمكن أن تتوافق معه؟

الخميس، 28 مارس 2013

خديعة العقل !!!


مذْ عقلتُ وأنا مؤمنٌ بالعقل..
منزعجٌ من أولئك الذين يعطلونه أو يريدون تعطيله ..
كنتُ أقف موقف المعارض لمن يريدُ مني أن أسلّم بكل شيءٍ دون أن أفكر .. وأتأمل .. وأمارس حقي الطبيعي الفطري الإنساني في السؤال .
ليس بيني وبين العقل مشكلةٌ إذن !
ولكنّ خدعاً ثقافية كثيرةً باتت تُمرر اليوم باسم العقل .. وتؤدي إلى كوارث ..
لكن العقل خديعة إذن .. و لا هو يخدعُ أحداً ..
ولكنّ الخديعة تُمرر باسم العقل .. للأسف !
من هذه الخدع ( العقلية ) افتراضُ أن العقل وحده .. والذكاء وحده .. ينفعُ في تكوين الرؤى والتصورات والمعارف !
وذلك وهمٌ ..
وقد قال أحد المفكرين: "إن الذكاء لا ينفع الذين لايملكون شيئاً سواه"، وقلتُ مرةً في تغريدةٍ : " لاتغتر بجودةِ ذهنك، وحدة ذكائك، فهما بغير معرفة صلبةٍ كالسيف في يدي جبانٍ منهزمٍ، هو والخشبةُ من حيث الأثر سواء". الفراغ المعرفي والمعلوماتي هو البلاء الأكبر الذي يمكن أن ينزل بساحة الدماغ.
وما يحصل هنا أحياناً أن يقوى لدى الشخص هاجس الاعتداد بالعقل، والاستقلال، فيقدمُ على جملة من القضايا دون أن يكون لديه رصيدٌ معرفيٌّ، أو على الأقل دون أن يكون لديه رصيدٌ معرفيٌّ خاص بها.
فتجدُ الشخص مثلاً مغتراً بذكائه فيخوضُ في مسائل هي من صميم المنظومة العلمية الإسلامية التي لها أصولُها ومعارفها دون أن يكون تحصيله فيها كافياً، وربما كان هذا الشخص صاحب اتساعٍ فلسفيٍّ ولكنّ فقره المعرفيّ فيما يتناوله بيِّنٌ، و"المشكلة الأساسية هنا هي عدم استعداد هؤلاء للاعتراف بأنَّ اتساعهم الثقافي في جانب لا يعني بالضرورة أنهم ليسوا جهلة في غيره". وبالتالي فإنهم يتناولون دقائق من مسائل الشريعة وعدتهم في ذلك (ذكاءٌ متصوَّرٌ) أو (رصيد معرفيٌّ فلسفيٌّ) فحسب.
وحتى أبين الأمر أضرب مثلاً :
إن أقوى عقل في الدنيا حدةً وذكاءً ونباهةً لايمكنُهُ قطُّ أن يحلل أسباب الفقر في بلدٍ ما ما لم تكن لديه معلومات (معرفية) كافية عن واقع ذلك البلد وتشابكاته الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
كذلك فإن أقوى عقول الفلاسفة والأذكياء لا يمكن لها أن تقدم رؤية صائبة في إطار المنظومة المعرفية الإسلامية دون أن يكون لديها الرصيد الكافي من الإلمام بها.
وقس على ذلك سائر المعارف والعلوم والقضايا .


من هذه الخدع اعتبار ( العمل الذهني المجرد ) وحده هو العقلُ الذي يهدي للصواب.
والذي أومن به أن طمأنينة القلبِ الحقيقية هي جزءٌ من العقل الهادي للصواب!
أتذكرون حديث الفطرة؟ (كل مولود يولد على الفطرة) ؟ الفطرة الهادية إذا تأملتها ليست عملاً دماغياً محضاً، ولا عملاً قلبياً محضاً، بل هي مزيجٌ من هذا وذاك، وقد جعلها الله عز وجل مسلكاً معتبراً إليه، وقائداً مرشدا إلى الإيمان به.
ولذلك فإنَّ الذين يصوِّرون طُمأنينة القلب بالإيمان واليقين والتوحيد على أنّها سذاجةٌ مطلقاً، وزيفٌ محض، وتقليدٌ تامٌّ، وبُعد عن العقل، لم يصيبوا. فللقلبِ دائماً مساحةٌ تغطِّي منطقة عجزِ الذهنِ وتوقُّفه.
تذكروا هذا : للقلبِ دائماً مساحة تغطّي منطقة عجز الذهن وتوقّفه.
وقد ذكر الغزاليُّ رحمه الله تجربة ذاتيةً تدلك بوضوح على صحةِ ما أسلفتُ وواقعيته.
فقد أخبر في كتابه [المنقذ من الضلال] أن نفسه تحركت إلى تحصيل العلم اليقينيّ  الذي ينكشف فيه المعلوم انكشافاً لا يبقى معه ريب، ولا يقاربه إمكان الغلط والوهم. وقرر في نفسه أن ( الحواسّ ) وحدها هي سبيل العلم اليقيني.
ولكنه فكر يوماً فقال: إن عيني ترى الظلّ فتحكم بأنّه ساكنٌ لايتحرك، ثم تعود إليه بعد ساعات فإذا هو في غير مكانه !إذن العين لم توصِّل لي معلومة صحيحة قطعية !إذن الحواسّ لا يمكن أن يوثق بها في تحصيل المعرفة!
وانتقل إلى مرحلة تالية هي أنَّ المبادئ العقلية الأساسية هي التي تفيد العلم القطعيّ اليقينيّ. ولكنه فكر فقال: كنتُ أظن الحواس مصدر العلم، فبين لي حاكمُ العقل أنها ليست كذلك، والآن أظنُّ أنَّ العقل مصدر العلم اليقيني، فكيف آمن أن يظهر لي حاكمٌ آخر يكشف لي عن أن العقل ليس مصدر علم يقينيّ !! أليس العقل يرى في المنام أشياء كثيرة يظنها حقا فإذا أفاق علم أنها وهم ؟!
وحينها تخبط الغزالي وتحيّر ! وبقي شهرين لا يهتدي إلى شيء حتى شفاه الله من هذه الحيرة، يقول : "ولم يكن ذلك بنظم دليل وترتيب كلام، بل بنور قذفه الله تعالى في الصدر وذلك النور هو مفتاح أكثر المعارف، فمن ظن أن الكشف موقوف على الأدلة المحررة فقد ضيق رحمة الله تعالى الواسعة".
تأمّل كيف جعل هذا الفيلسوف الكبير والعقل الضخم .. كيف جعل نور الله في القلب .. طمأنينة القلب .. مفتاحاً من مفاتيح المعرفة.
تلك تجربةٌ موغلةٌ في التاريخ .. ودوننا تجربة معاصرة نجدها في عبارة د.مصطفى محمود : "ولو أني أصغيت إلى صوت الفطرة وتركت البداهة تقودني لأعفيت نفسي من عناء الجدل، ولقادتني الفطرة إلى الله، ولكن جئت في زمن تعقد فيه كل شيء، وضعف صوت الفطرة حتى صار همساً، وارتفع صوت العقل حتى صار لجاجةً وغروراً واعتداداً". [ رحلتي من الشك إلى الإيمان: 9]
ومن خدع العقل أيضاً اعتبارِ عقلٍ بعينِهِ معياراً للعقل!
من أطرف ما وقفتُ عليه من آراء الباحثين ماقاله المحامي عبدالعزيز القاسم لما سئل عن التيار العقلانيّ وكونه امتداداً للمعتزلة، فقال: "لم تكن المدرسة الاعتزالية عقلانية بل كانت يونانية النزعة تجرأت على تأويل الشريعة وأحجمت عن نقد العقل اليوناني" [ الحداثة والنص  28]
الفكرةُ هنا أن (النموذج العقليّ اليوناني) بمناهجه وإجراءاته مثل لديهم العقل النموذجي فتناولوا به نقد كل شيء، ولم يتناولوه هو بالنقد.
مثل ذلك يحصل هنا .. فتجد البعض يعتبر رؤيته وفلسفته ونظرته العقلية هي العقل المحض الذي من خالفه فقد خالف العقل!!
ومن خدع العقل أيضاً : تصور أن العقل هو ملكةٌ مجرَّدةٌ
والصحيحُ أن العقل عقلانِ : بسيطٌ ومركبٌ، فالبسيطُ هو الذي نُدركُ به الكليات البدهية، والمركبُ هو الناشئُ عن معارف الإنسان وتجاربِهِ.
ولذلك قال الأصفهانيُّ : "يقال للقوّة المتهيّئة لقبول العلم، ويقال للعلم الذي يستفيده الإنسان بتلك القوّة عَقْلٌ" [ المفردات : ع ق ل ]
أو كما نقل الجابري عن (لالاند) في تمييزه المشهور بين العقل المكوِّن أو الفاعل، والعقل المكوَّن أو السائد. فالأول يقصد به الملكة التي يستطيع بها كل إنسان أن يستخرج من إدراك العلاقات بين الأشياء مبادئ كلية وضرورية، وهي واحدة عند جميع الناس، أما الثاني فهو مجموع المبادئ والقواعد التي نعتمدها في استدلالاتنا، وهذه قد تختلف من فرد لآخر. [تكوين العقل العربي: 15]
العقل الذي نحتكمُ إليه إذن هو مزيجٌ من الملكة الربانية ورصيد الخبرات والتجارب، وبالتالي فهو ليس شيئاً حيادياً بالمطلق.
ومن خدع العقل أيضاً : الغفلة عن محدودية العقل!
فعلى الرغمِ من عظمة هذا العقلِ، وجلالتِهِ ومكانتِهِ، إلا أنَّ له حدوداً .. لا أقصد الحدود الشرعية أو القيود الدينية، بل أقصد أن له ( قدرات ) لا يستطيع أن يتجاوزها .
فأيُّ عقلٍ في الدنيا لا يستغني عن عقول الآخرين لتسديده وتصويبه، وهذا دليل نقصٍ.
وكل عقلٍ في الدنيا إنما يعملُ على ما يردُ إليه من مدركاتٍ، وهذه المدركاتُ تأتي من الحواسّ، أو المشاعر، أو الأخبار، والحواسُّ غير دقيقةٍ في توصيل المعلومة للإنسان.
ولنضرب لك مثالاً : لو طُلب منك أن تتخيل شيئا غريباً لا وجود له في العالم، شيء تطلق لخيالك فيه العنان، ستجد في النهاية أن هذا الشيء ( الخياليّ ) مؤلفٌ من أجزاء تعرفُها في الواقع وأدركتها من قبل بحواسك!!
ولتدرك حجم افتقار العقل لما يرد إليه حتى يصحَّ إدراكه تخيّل شخصاً وُلدَ أعمى، وجعل الناس يصفون له الألوان سنين ذوات عددٍ، ثم شاء الله أن يبصر فرأى الأحمر والأصفر والأخضر .. كيف سيكون إدراكه للواقع وقد جدتْ ليه (معرفةٌ) جديدة؟
هل أدركنا الآن ( خديعة العقل ) ؟
يوشك البعض أن يوغل في خديعة العقل حتى يستوي له عقل الخديعة ! ثم يغدو بعقله هذا حكماً على الناس مسفّها ما لا يروق له .. راميا باللا عقلانية كل مخالف!!
والسلام 

الأربعاء، 27 مارس 2013


: من أسوأ الأشياء
أن تتحدث عن مرحلة زمنية عشتَها فتصوّر للناس أن ما شاهدتَه أو خبرتَه يمثّل واقع 

جميع من عاشوها!
تحدث عن تفسك وعمن حولك فقط.

أنا مازلت أتعجب من الصغار الذين يتطاولون على الكبار السابقين في ميادين العلم 

والدعوة

ويظنون في لحظة غرور عجيبة أنهم أفقه وأعلم وأحكم! وأنهم أدركوا من أسرار 

الشريعة مالم يدركه أولئك!

نعم قد يخطئ الكبير

وقد ينبهه الصغير .. 

ولكن ذلك شيء والسفاهة وسوء الأدب وتشبع الإنسان بما لم يعط شيء آخر!

الجمعة، 22 مارس 2013


أقول لفجر لم يمتَّعْ بسحرها:

أقِلّ ابتهاجا فالضياء ضياؤها

إذا أنت لم تطلع علينا بنورها

فإن سواء صبحها ومساؤها!

السبت، 9 مارس 2013

يجني الجاني .. فيدافع المجني عليه .. فتختلط الأمور وتضطربُ ويخطئ الجميع . 

ثم يأتي (مدّعي الوسطية) ويريد التسوية بين الطرفين بحجة الموضوعية!

الأحد، 3 مارس 2013

على الحزن

على الحزن كم نغفو! 

على القهر كم نصحو! 

إذا ما مضى جرحٌ

 تراءى لنا جرحُ! 

ولكننا رغم المآسي حثيثةً 

يغازلنا من خلف ظلمتها الصبحُ
لا أدري! خطر لي أن أذكّر الأكاديميين المشتغلين بالشأن العام بأن لتخصصهم عليهم 

حقا وبأن إسهامهم الجاد والجديد فيه نوع من الجهاد أيضا

بعض الإسلاميين يحسنون إدارة خلافهم مع خصوم مشروعهم ويفشلون في إدارة الخلاف مع رفاق دربهم! يتسع صدرهم لإجرام الليبرالي ويضيق عن خطأ الإسلامي!

الثلاثاء، 26 فبراير 2013

اعتذار!



زل اللسانُ وفي فؤادك ياربيع العمر عفوُ

نَزَقٌ سيغسله الهوى وسيعقب الأكدارَ صفوُ

وغدا سيفرش دربنا حبٌّ شذيُّ العطر حلوُ