.....

الأحد، 15 يوليو 2012

المشروع الرمضاني الثالث : مشروع ( ورتل القرآن ترتيلا ) 


ويهدفُ هذا المشروع لأمرين: أولهما تمتين الصلة بالقرآن الكريم، وثانيهما فضّ 


الاشتباك الذي يحصل في كل رمضان بين كثرة الختم والتدبر والحفظ والمراجعة. 


وخلاصتُهُ أن يجعل الإنسان لنفسه مع القرآن في هذا الشهر الكريم ثلاث مساراتٍ: 


المسار الأول : مسار الإكثار من التلاوة و تكرار الختمات ، فيجعل الإنسان لنفسه 


جدولا ينضبط به ، بحيث يتمكن من ختم القرآن مرات عديدة ينال خيراتها و ينعم 


ببركاتها . 


وليعلمْ في هذا الباب أن أقل ما ينبغي لذوي العزائم هو ثلاث ختماتٍ، وماهي بعسيرةٍ 


أبداً، ولا تحتاج منك لأكثرَ من عشر دقائق قبل كل فريضة وعشر دقائق بعدها، فهل 


يشق هذا على أحدٍ؟! 


المسار الثاني : مسار التأمل و التدبر ، فيستفتح الإنسان في هذا الشهر الكريم ختمة 


طويلة المدى يأخذ منها في اليوم صفحة أو نحوها مع مراجعة تفسيرها وتأمل معانيها 


، و التبصر في دلالاتها و استخراج أوامرها و نواهيها ثم العزم على تطبيق ذلك و 


محاسبة النفس عليه ، ولا مانع أن تطول مدة هذه الختمة إلى سنة أو نحوها شريطة 


أن ينتظم القارئ فيها و يكثر التأمل و يأخذ نفسه بالعمل ، و لعل في هذا بعض من 


معنى قول الصحابي الجليل : كنا نتعلم العشر آيات فلا نجاوزهن حتى نعلم ما فيهن 


من العلم و العمل . 


ويمكنُ تكييف صورة أخرى لمسار التدبرِ تقوم على حرص الإنسان على أن يمرّ في 


هذا الشهر على تفسير القرآن كاملاً من خلال الكتب المختصرة، ولو على مستوى 


معاني المفردات فقط. 


المسار الثالث : مسار الحفظ و المراجعة ، فيجعل لنفسه مقداراً يوميا من الحفظ و 


مثله من المراجعة ، و إن كان قد حفظ و نسي فهي فرصة عظمى لتثبيت الحفظ و 


استرجاع ما ذهب ، و لست بحاجة إلى التذكير بجلالة منزلة الحافظ لكتاب الله و 


رفيع مكانته ، و حسبه أنه قد استدرج النبوة بين جنبيه إلا أنه لا يوحى له . 


ولئلا يُظن أن هذا المشروع (ضخم) و(خيالي) فإنني أقترحُ تصوراً واقعياً سهلا 


خلاصته أنْ يكون مسار الخَتْم محدداً بأوقات الفرائضِ فمع كل فريضةٍ يقرأ الإنسانُ 


ثنتي عشرة صفحةً فقط وهي لاتستغرق أكثر من عشرين دقيقةً بحالٍ . 


وأمّا مسار التدبرِ فيُفردُ له الإنسانُ نصف ساعةٍ أو ساعةً في اليوم وأفضل الأوقات 


لها: بعد العصر أو قبل التروايح بحيث يبكرُ إلى المسجدِ ويغتنم الوقت. 


وأمّا مسار الحفظ والمراجعةِ فإنّي أظنّ أن بين الفراغ من التراويح والنوم وقتاً طويلاً 


جداً، كما أظنّ أن وقت العصر متسعٌ أيضاً لشيء من هذا، ولم أشر إلى ما بعد الفجر 


– وإن كان أبرك الأوقات وأفضلها لمثل هذا – لما أعلمُهُ من احتجاج البعض بالنوم 


استعداداً للدوام. 


وأرجو ألا يُخلي أحدٌ منا نفسه – مهما كان سنه أو ظرفه – من نيةِ حفظٍ أو 


مراجعةٍ، ولو أن تحفظَ سورةً كتبارك أو الواقعة أو الكهف أو غيرها من السور التي 


ثبتت لها الفضيلةُ. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق