.....

الأحد، 15 يوليو 2012

من العجيب جداً .. أن تذكّرني أجواء رمضانَ المباركةُ بهذه القصة اليابانية الشهيرة ! 


قصة ( تاكيو أوساهيرا ) ! 

كان (أوساهيرا) واحداً من جملة طلبةٍ ابتعثتهم اليابان للدراسة في أوروبا عقب الحرب 



العالمية الثانية. 


ما كان يميز هذا الطالب عن أقرانه أنه كان يبحث عن (مشروع عملي ) ونتيجة 


عملية، ورفضَ أن يقتنعَ بالكلام وحده. 


درس كثيراً من نظريات الميكانيا، ولكنه كان يشعر أنه لم يدرس شيئا لأنه ببساطة لم 


يتمكن بعدُ من صنع محرك! 


ما قيمة أن تدرس كل تفاصيل المحرك وآليات عمله وأنت عاجزٌ عن تفكيك محرك 


فضلاً عن تصنيع محرك؟! 


لأجل هذا صرف النظر عن (الدكتوراة) ودفع راتب شهر كاملٍ لشراء محركٍ صغير، 


ثم عكف عليه حتى تمكن من تفكيكه وإعادة تركيبه. كانت خطوة جبارةً ولكنه كان 


ينظر لأبعد من هذا.. أخذ محركاً معطَّلاً، وفككه واهتدى إلى علتِهِ، وكان إصلاحه 


يقتضي تركيب قطعة معدنية جديدة، ولأنّه يريدُ (صناعةَ) محرك لا (تلفيق) محرك لم 


يرضَ بشراء قطعة جاهزة، بل ألقى ثياب الطلبة ولبس ثياب العمال وانخرط في 


مصانع الصلب سنين ذوات عدد حتى تعلم كيف يصنع مايريد، وأصلح المحرك. 


كانت خطوة ثانية جبارة .. ولكنه كان ينظر لأبعد .. 


عاد إلى بلاده واستمرّ في كفاحه حتى استطاع أن يصنع –ولأول مرة- محركاً يابانياً 


خالصاً يعمل بكفاءة عالية. 


كان هذا المحرك نواة الثورة التقنية اليابانية التي نراها اليوم. 


وكان هذا الطالب الذي اطّرح بهرجَ الشهادات وزيف المناصب وحشر نفسه في 


طوابير العمّال باعثاً ضخماً من بواعثِ الحضارة اليابانية التي استطاعت أن تقول 


للعالم بجدارة: أنا هنا. 


ما استرعى انتباهي في خبر (أوساهيرا) هو إصراره العجيب على أن يكون لديه (


مشروع عملي) وأن يفضي هذا المشروع إلى (نتيجة) حقيقية ملموسة. 


ربما لذلك .. تذكرتُ هذه القصة البديعة وأنا أتأمّل في واقعنا مع رمضان. 


في كل عامٍ هناك الكثيرُ من الكلام .. والقليل من (المشاريع العملية) التي يشعر معها 


الإنسان بإنجاز حقيقيّ ملموس. 


أكثرنا لديه طاقة لامتناهية في الحديث عن رمضان أو الاستماع لمن يتحدث عن 


رمضان .. ولكن الأقل من لديه العزيمة الجادةُ على أن ينخرط بجد في صفوف 


العاملين. 


إلى أيِّ مدى لدينا استعداد لأن نؤسس مشاريع عملية .. عبادية أو اجتماعية أو علمية 


تلائم أجواء هذا الشهر الكريم ؟ 


بعبارة (ميكانيكية) .. إلى أي مدىً لدينا رغبةٌ في صناعة ( محرّكات عمل) تشغّلُ 


طاقاتنا وتستنفر جهودنا في مرضاة الله؟ 


إنّ ثقافة (المشاريع العملية) قبل أن تكون إرثاً يابانياً هي مفهوم إسلاميّ ومنطق قرآني 


وسنةٌ نبويةٌ . 


فنحن مأمورون بالعمل: (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون) 


ومنهيون عن دعاوى العمل: ( يا أيها الذين آمنوا لم تقولون مالاتفعلون، كبر مقتا عند 


الله أن تقولوا مالا تفعلون ) 


وموعودون على أعمالنا بالأجر: (فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من 


ذكر أو أنثى ) 


بل ومطالبون بالعمل إلى آخر لحظة : ( إن أقيمت الساعة وبيد أحكم فسيلة فإن استطاع 


ألا يقوم حتى يغرسها فليفعل ) [ أحمد ] 


ومن هنا .. بزغت فكرة اقتراح بعض المشاريع الرمضانية .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق